
يبدو أن عام 2026 لن يكون عامًا عاديًا لعشّاق الرعب في عالم ألعاب الفيديو. فمع بداية العام الجديد، تتدافع العناوين المظلمة من كل صوب، حاملة معها مزيجًا كثيفًا من الدماء، والكوابيس النفسية، والحنين إلى أيقونات سينمائية وألعاب خالدة. من عودة سلاسل عملاقة مثل Resident Evil وSilent Hill، إلى تجارب مستقلة جريئة لا تخشى كسر القواعد، يتهيأ اللاعبون لدخول واحدة من أكثر الفترات إثارة في تاريخ ألعاب الرعب.
إنها سنة لا تكتفي بتخويفك فحسب، بل تختبر أعصابك، وتلعب على مخاوفك العميقة، وتعيد تعريف معنى “الرعب” نفسه.
البداية الثقيلة: عمالقة الرعب يفتحون الأبواب
منذ الأشهر الأولى، يفرض Resident Evil Requiem نفسه كأثقل الإصدارات وأكثرها ترقّبًا. الإصدار التاسع في السلسلة الشهيرة يعيدنا إلى أجواء الرعب البقائي الخالص، مع بطلة جديدة هي غريس آشكروفت، عميلة FBI التي تواجه ماضيًا شخصيًا مظلمًا في فندق يرتبط مباشرة بمأساة والدتها. اللقطات الأولى وحدها كانت كافية لإشعال حماس الجماهير، خصوصًا مع العودة إلى أطلال راكون سيتي التي لا تزال تثير القشعريرة بعد كل هذه السنين.
وبعد أسابيع قليلة، يأتي Fatal Frame 2: Crimson Butterfly Remake ليذكّرنا بأن الرعب الياباني لا يزال يتقن فن القلق البطيء. قصة التوأم الضائع في قرية مهجورة، والأشباح التي لا تُرى إلا من خلال كاميرا مسكونة، تعود بحلة تقنية حديثة، لكن بجوهرها المخيف ذاته الذي حفر مكانته كأحد أكثر ألعاب الرعب إزعاجًا في التاريخ.
الرعب النفسي في صدارة المشهد
بعيدًا عن الرعب الصاخب، يبدو أن 2026 هو أيضًا عام الرعب النفسي بامتياز.
لعبة The 9th Charnel تضع اللاعب في قلب تجربة بقاء مرهقة، حيث مجموعة من علماء الوراثة يجدون أنفسهم محاصرين وسط طقوس غامضة ومخلوقات مشوّهة. كل شيء هنا يوحي بأن الخطر ليس فقط فيما يطاردك، بل في ما يحدث داخل رأسك.
أما Welcome to Doll Town، فتختار طريقًا أكثر هدوءًا، لكن لا يقل اضطرابًا. قرية مهجورة، دمى ملعونة، وقصة تتأرجح بين الحلم والواقع، في تجربة نفسية قاتمة تعتمد على الجو والسرد أكثر من الصدمات المباشرة.
ومن الاستوديو الذي قدّم لنا SOMA، تأتي ONTOS، تجربة جديدة تعد برعب وجودي ثقيل. فندق على سطح القمر، أسرار عائلية مدفونة، وأسئلة فلسفية عن الهوية والواقع… لعبة لا تكتفي بإخافتك، بل تجعلك تعيد التفكير في كل ما تراه.
عندما يعود الرعب بأسماء أيقونية
عشّاق السينما المرعبة لديهم أيضًا نصيب وافر.
في Halloween: The Game، يعود مايكل مايرز ليطارد ضحاياه، لكن هذه المرة تحت سيطرة اللاعبين، سواء في تجربة فردية أو مواجهات جماعية غير متكافئة. اللعبة تراهن على توتر المطاردة أكثر من الأكشن، مستحضرة روح الفيلم الأصلي.
أما Clive Barker’s Hellraiser: Revival، فيعيد شخصية بينهيد بصوت الممثل الأصلي دوغ برادلي، في تجربة رعب منظور أول تجمع بين البقاء والأكشن، وتبدو مستوحاة بوضوح من أسلوب Resident Evil 7 و8، ولكن بوحشية أكثر.
ولا يمكن تجاهل الحماس المحيط بالإعلان عن Alien: Isolation 2. ورغم شح التفاصيل، يكفي مجرد تأكيد العمل على جزء جديد من واحدة من أكثر ألعاب الرعب توترًا في العقد الماضي، ليعيد إشعال الخيال والتكهنات.
الرعب المستقل: أفكار مجنونة وجرأة بلا حدود
في الطرف الآخر من المشهد، يواصل المطورون المستقلون تقديم أفكار غير تقليدية.
Grave Seasons تمزج بين لعبة حياة زراعية مريحة، وقصة قاتل متسلسل يختبئ بين سكان القرية. كل قرار اجتماعي قد يكون قاتلًا، حرفيًا.
وفي Shift At Midnight، يتحول العمل الليلي في محطة وقود ريفية إلى اختبار أعصاب، حيث لا يبدو كل الزبائن بشريين، وخطأ واحد في التحقق من الهوية قد يكون الأخير.
أما darkwebSTREAMER، فتغوص عميقًا في رعب الإنترنت المظلم، مقدمة تجربة نفسية تلامس قضايا المجتمع، والهوس الرقمي، والهوية، بأسلوب سردي متجدد يعيد تشكيل التجربة في كل مرة.
رعب المستقبل… ورعب الماضي
بين الفضاء الموحش في Directive 8020، والعصور الوسطى الموبوءة في Blight: Survival، والخيال العلمي المظلم في Forest 3، يبدو أن الرعب في 2026 لا يعترف بزمن أو مكان واحد. كل حقبة لها كوابيسها الخاصة، وكل عالم يحمل تهديداته المختلفة.
وحتى عشّاق البكسلات لن يُحرموا، مع Tenebris Somnia التي تمزج بين رسومات 8-بت ومشاهد حية، في تجربة غريبة تستحضر روح ألعاب الرعب الكلاسيكية بلمسة سينمائية.
الخلاصة: عام لا يرحم القلوب الضعيفة
عام 2026 وما بعده يرسّخ حقيقة واحدة:
الرعب لم يعد نوعًا هامشيًا في عالم الألعاب، بل صار في صدارة الابتكار والجرأة السردية. بين عودة أسماء أسطورية، وتجارب مستقلة تكسر المألوف، واستلهام واضح من السينما، يبدو أن اللاعبين على موعد مع موجة من الكوابيس التي لن تُنسى بسهولة.
إنه عام الصرخات، عام القلق، وعام الاختبار الحقيقي للأعصاب.
والسؤال الوحيد المتبقي:
أي هذه الكوابيس ستكون أول من يطرق بابك؟
