أوسكار 2026: جولة في أفلام أفضل فيلم… موسم متنوّع بين الخيال، التاريخ، والدراما الإنسانية

أوسكار 2026

كشفت أكاديمية فنون وعلوم السينما عن القائمة النهائية لترشيحات جوائز الأوسكار لعام 2026، في إعلان حافل بالأسماء اللامعة والمفاجآت اللافتة، سواء على مستوى النجوم أو صنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم. اللافت هذا العام هو الحضور القوي لأعمال يقودها مخرجون ذوو بصمات فنية واضحة، إلى جانب عدد من الفنانين الذين يدخلون سباق الأوسكار للمرة الأولى في مسيرتهم، ما أضفى على الموسم طابعًا خاصًا من التنوع والتجديد.

وتبقى جائزة أفضل فيلم هي العنوان الأبرز والأكثر ترقّبًا، باعتبارها المرآة التي تعكس المزاج العام لصناعة السينما خلال العام. وفي نسخة 2026، تتنافس مجموعة من الأفلام التي تنوّعت بين الخيال العلمي، والسير الذاتية، والدراما التاريخية، وأفلام الرعب ذات البعد الإنساني، في موسم يبدو مشبعًا بالرهانات الفنية الكبيرة.

في ما يلي، نظرة أقرب على الأفلام المرشحة لجائزة أفضل فيلم في أوسكار 2026، مع لمحة عن قصصها وأبطالها.


Bugonia… كوميديا خيال علمي بطابع عبثي

يأتي فيلم Bugonia كأحد أكثر الأعمال إثارة للجدل والترقّب في قائمة الترشيحات. الفيلم من إخراج اليوناني يورغوس لانثيموس، المعروف بأسلوبه الغريب والساخر، ويقوم ببطولته النجمة إيما ستون إلى جانب جيسي بليمنز، أيدان ديلبيش، ستافروس هالكياس، وأليشيا سيلفرستون.

ينتمي الفيلم إلى نوعية الكوميديا الخيالية، ويروي قصة اثنين من مهووسي نظريات المؤامرة يقدمان على اختطاف المديرة التنفيذية لإحدى كبرى الشركات، معتقدَين أنها كائن فضائي يخطط لتدمير كوكب الأرض. العمل، الذي عُرض في أكتوبر الماضي، يجمع بين السخرية السوداء والطرح الفلسفي، في توليفة باتت سمة مميزة لأعمال لانثيموس.


F1… سباق العودة والفرصة الثانية

من عالم السرعة والإثارة، يدخل فيلم F1 سباق الأوسكار بقيادة النجم براد بيت، في عمل يجمع بين الدراما الرياضية والبعد الإنساني. تدور أحداث الفيلم حول سائق فورمولا 1 مخضرم يقرر الخروج من التقاعد من أجل تدريب سائق شاب، في رحلة مليئة بالتحديات داخل وخارج الحلبة.

يشارك في بطولة الفيلم كيري كوندون، دامسون إدريس، خافيير بارديم، إلى جانب ظهور خاص لأسطورة السباقات لويس هاميلتون، وكالي كوكو. الفيلم من إخراج جوزيف كوسينسكي، وسيناريو إيرين كروغر، ويُعد من أكثر الأعمال جماهيرية ضمن قائمة الترشيحات.


Frankenstein… رؤية غييرمو ديل تورو الكلاسيكية

يعود المخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو إلى عالم الأدب الكلاسيكي من خلال فيلم Frankenstein، الذي حصد ترشيحًا لافتًا في فئة أفضل فيلم. العمل يعيد تقديم قصة الدكتور فيكتور فرانكنشتاين، العالم العبقري الأناني الذي يبعث مخلوقًا إلى الحياة عبر تجربة قاسية تنتهي بمصير مأساوي للطرفين.

الفيلم من كتابة وإخراج ديل تورو، ويضم طاقمًا تمثيليًا قويًا يتقدمه جاكوب إلوردي، ميا غوث، أوسكار آيزاك، كريستوف فالتز، تشارلز دانس، وفيليكس كاميرر، في عمل يمزج بين الرعب، الفلسفة، والدراما الإنسانية.


Hamnet… الفقد من زاوية إنسانية

في معالجة شاعرية للتاريخ، ينافس فيلم Hamnet ضمن القائمة، وهو من إخراج كلوي تشاو، ويقوم ببطولته جيسي باكلي وبول ميسكال. يستلهم الفيلم قصته من القرن السادس عشر، ويركز على مأساة فقدان طفل بسبب الطاعون في إنجلترا، من خلال عيون الأم “أغنيس”.

الفيلم يتناول الحزن، والشفاء، وقوة الأمومة في مواجهة الفقد، ويشارك في بطولته أيضًا جو ألوين، وديفيد ويلموت، في عمل هادئ وعميق يعكس حساسية تشاو الإخراجية.


Marty Supreme… طموح على طاولة تنس

يحمل فيلم Marty Supreme طابع السيرة الذاتية، ويروي قصة لاعب تنس الطاولة الشهير مارتي رايزمان في نيويورك خمسينيات القرن الماضي. يقوم ببطولته تيموثي شالاميه، إلى جانب غوينيث بالترو، أوديسا أزيون، وفران دريشر.

الفيلم من إخراج وإنتاج جوش سافدي، الذي شارك في كتابة السيناريو مع رونالد برونستين، ويقدّم رحلة صعود وهبوط بطل يسعى إلى النجاح وسط عالم قاسٍ لا يرحم، في عمل يتسم بإيقاع عصبي وأسلوب بصري لافت.


One Battle After Another… مواجهة الماضي

يعود بول توماس أندرسون بفيلم One Battle After Another، أحد أثقل الأعمال وزنًا في سباق الأوسكار هذا العام. الفيلم من بطولة ليوناردو دي كابريو، إلى جانب شون بن، بينيسيو ديل تورو، وريجينا هول.

تدور القصة حول رجل يعيش في عزلة وقلق دائم مع ابنته، قبل أن يعود خصم قديم للظهور، فتختفي الابنة، ويُجبر الأب على مواجهة ماضيه وطلب العون من أصدقاء سابقين. العمل يطرح أسئلة عن الذنب، والمسؤولية، وتبعات القرارات القديمة.


The Secret Agent… السياسة تحت المجهر

يمثل فيلم The Secret Agent حضورًا قويًا للسينما اللاتينية في قائمة الترشيحات. الفيلم من كتابة وإخراج كليبر ميندونسا فيليو، وبطولة فاغنر مورا، ويقدّم دراما تاريخية سياسية عن أستاذ جامعي يواجه تضييقًا متصاعدًا يهدد حريته الفكرية والجسدية.

الفيلم يستعرض صراع الفرد مع السلطة، ومحاولات النجاة دون التخلي عن المبادئ، في عمل مشحون بالتوتر والبعد الإنساني.


Sentimental Value… العائلة كملاذ أخير

بلمسة إنسانية دافئة، ينافس فيلم Sentimental Value، من إخراج يواكيم ترير، وهو عمل يتناول العلاقات العائلية والذاكرة ودور الفن في المصالحة مع الماضي.

يقوم ببطولته ستيلان سكارسغارد، ريناتيه رينسفه، إيل فانينغ، وأندرس دانييلسن لي، في فيلم هادئ يتكئ على الأداء التمثيلي العميق أكثر من الأحداث الصاخبة.


Sinners… رعب بنكهة إنسانية

يُعد فيلم Sinners من أكثر الأعمال ترشيحًا هذا العام، إذ حصد 16 ترشيحًا، من بينها أفضل فيلم. العمل من كتابة وإخراج رايان كوغلر، وبطولة مايكل بي. جوردن وهيلي ستاينفيلد.

تدور أحداث الفيلم في إطار من الرعب والغموض، حول توأمين يعودان إلى مسقط رأسهما هربًا من ماضٍ مضطرب، ليكتشفا أن شرًا أكبر في انتظارهما. الفيلم يمزج الرعب بالدراما النفسية، في تجربة لاقت إشادة نقدية واسعة.


Train Dreams… جمال الحياة البسيطة

تختتم القائمة بفيلم Train Dreams، المقتبس عن رواية الكاتب دينيس جونسون، والذي يروي قصة عامل سكك حديدية يعيش حياة بسيطة لكنها غنية بالمعنى في أميركا أوائل القرن العشرين.

الفيلم من إخراج كلينت بنتلي، وبطولة جويل إدغرتون، فيليسيتي جونز، وويليام إتش. ميسي، ويقدّم تأملًا شاعريًا في الزمن، والعمل، والعزلة.


موسم مفتوح على كل الاحتمالات

تعكس ترشيحات أفضل فيلم في أوسكار 2026 موسمًا سينمائيًا متنوعًا، تتقاطع فيه الرؤى الفنية مع القصص الإنسانية، وتتنافس فيه الأسماء الكبيرة مع تجارب أكثر جرأة. ومع هذا الزخم، يبقى السؤال مفتوحًا: أي هذه الأفلام سينجح في اقتناص التمثال الذهبي؟ الإجابة ستُحسم على مسرح دولبي… لكن الواضح أن المنافسة هذا العام استثنائية بكل المقاييس.

Scroll to Top