السنغال تصعق المغرب وتتوج بلقب كأس الأمم الإفريقية في نهائي مثير ومثير للجدل

السنغال تصعق المغرب وتتوج بلقب كأس الأمم الإفريقية في نهائي مثير ومثير للجدل

في ليلة كروية لا تُنسى على ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، خطف منتخب السنغال لقب كأس الأمم الإفريقية من بين أيدي أصحاب الأرض، بعدما حقق فوزاً درامياً بنتيجة 1-0 على المغرب بعد التمديد، في نهائي اتسم بالتوتر والجدل وشابته مشاهد فوضوية ستظل محل نقاش طويل في الكرة الإفريقية.

أمام أكثر من 66 ألف متفرج، كان المغاربة يحلمون بإنهاء انتظار دام نصف قرن والتتويج باللقب القاري للمرة الثانية في تاريخهم، لكن منتخب “أسود التيرانغا” قال كلمته في لحظة حاسمة، ليؤكد مكانته كقوة كبرى في القارة السمراء.

جدل واحتقان قبل لحظة التحول

المباراة، التي اتسمت بالحذر الدفاعي في أغلب فتراتها، انفجرت درامياً في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي. ففي الدقيقة الرابعة والعشرين من الوقت بدل الضائع، احتسب الحكم الكونغولي جان جاك ندالا ركلة جزاء لمصلحة المغرب بعد العودة إلى تقنية الفيديو، إثر تدخل من المدافع السنغالي الحاج مالك ضيوف على براهيم دياز داخل منطقة الجزاء.

قرار الركلة فجّر حالة من الغضب العارم في صفوف لاعبي السنغال وجماهيرهم، خاصة بعد إلغاء هدف لهم قبلها بدقائق قليلة بداعي وجود خطأ، عندما ارتدت كرة رأسية لعبد الله سيك من القائم ليتابعها إسماعيلا سار في الشباك، قبل أن يلغيه الحكم.

استغرقت الاحتجاجات ما يقرب من 20 دقيقة، توقفت خلالها المباراة وسط فوضى غير مسبوقة. بعض لاعبي السنغال غادروا أرض الملعب احتجاجاً، بينما قامت مجموعة من جماهيرهم بإلقاء مقاعد وأدوات أخرى من المدرجات، في مشهد أجبر قوات الأمن والمنظمين على تشكيل طوق أمني كبير لاحتواء الموقف.

ركلة ضائعة… ونقطة التحول

وسط هذا التوتر الهائل، تقدّم براهيم دياز لتنفيذ ركلة الجزاء التي كانت كفيلة بمنح المغرب اللقب. لكن لاعب ريال مدريد بدا متأثراً بالأجواء المشحونة والتوقف الطويل، ليسدد كرة ضعيفة على طريقة “اللوب” تصدى لها الحارس السنغالي إدوارد ميندي بسهولة، لتنفجر مدرجات الجماهير السنغالية فرحاً وذهولاً.

تلك اللحظة بدت وكأنها قلبت ميزان المباراة بالكامل. فبعد إهدار الركلة، بدا منتخب السنغال أكثر تماسكاً وإصراراً، بينما ظهر الارتباك واضحاً على لاعبي المغرب.

هدف يكتب التاريخ

ومع بداية الشوط الإضافي الأول، وتحديداً في الدقيقة الرابعة، جاءت الضربة القاضية. افتك ساديو ماني الكرة في وسط الملعب ومررها إلى إدريسا غانا غي، الذي أطلق تمريرة ذكية إلى باب غي. لاعب فياريال شق طريقه نحو المرمى، قاوم عودة القائد المغربي أشرف حكيمي، ثم أطلق تسديدة رائعة استقرت في الزاوية العليا لمرمى ياسين بونو، معلنة هدفاً تاريخياً أصاب الجماهير المغربية بالصدمة.

المغرب حاول العودة بكل ما أوتي من قوة. براهيم دياز، الذي عاش أمسية قاسية، غادر الملعب متأثراً نفسياً، فيما واصل “أسود الأطلس” الضغط بحثاً عن التعادل. وكان المدافع نايف أكرد قريباً من إعادة الأمل، عندما ارتطمت رأسيته بالعارضة في الشوط الإضافي الثاني، في أقرب فرصة مغربية لتعديل النتيجة.

صمود سنغالي وتتويج مستحق

السنغال كان بإمكانها حسم الأمور بشكل أكثر راحة، لولا إهدار شريف نداي فرصة محققة لتعزيز التقدم في الدقائق الأخيرة. ومع ذلك، أظهر الفريق صلابة كبيرة حتى صافرة النهاية، ليحسم اللقب وسط أجواء مشحونة وملعب بدأ يخلو من جماهير مغربية غادرت قبل النهاية، غير مصدقة ما حدث في تلك الليلة الباردة والممطرة.

بهذا الانتصار، أحرزت السنغال لقبها الثاني في آخر ثلاث نسخ من البطولة، بعد تتويجها الأول في تاريخها عام 2022 على حساب مصر بركلات الترجيح في ياوندي. اللافت أن هدف باب غي كان الأول للسنغال على الإطلاق في نهائي كأس الأمم الإفريقية، بعد أن فشلت في التسجيل في نهائياتها الثلاث السابقة.

خيبة مغربية وأسئلة مفتوحة

بالنسبة للمغرب، كان السقوط مؤلماً وقاسياً. منتخب قدّم بطولة قوية وكان قريباً من المجد القاري على أرضه، لكنه اصطدم بلحظة سوء حظ وقرارات تحكيمية مثيرة للجدل، إلى جانب ضغط نفسي هائل في اللحظات الحاسمة.

ومن المنتظر أن تفتح الكاف تحقيقاً في الأحداث المؤسفة التي شهدتها المباراة، سواء فيما يتعلق بسلوك لاعبي وجماهير السنغال، أو بالإجراءات التنظيمية والأمنية من الجانب المغربي، في نهائي كان من المفترض أن يكون عرساً كروياً إفريقياً خالصاً.

سنغال إلى العالمية… ووداع محتمل لماني

الآن، تتجه أنظار السنغال إلى المشاركة المرتقبة في كأس العالم بالولايات المتحدة في يونيو المقبل، وهي محمّلة بثقة كبيرة ومعنويات مرتفعة. ويبقى السؤال معلقاً حول مستقبل النجم ساديو ماني مع المنتخب في كأس الأمم الإفريقية، بعدما أعلن أن هذا النهائي قد يكون ظهوره الأخير في البطولة.

في المحصلة، كان نهائي الرباط مباراة ستُروى طويلاً: جدل، توتر، دموع، وفرحة تاريخية. ليلة أثبتت من جديد أن كرة القدم الإفريقية لا تعترف بالمنطق دائماً، لكنها لا تخلو أبداً من الدراما.

Scroll to Top