يستعد المنتخب المصري لخوض أحد أصعب اختباراته في كأس الأمم الأفريقية 2025، عندما يواجه السنغال في نصف النهائي المقرر يوم الأربعاء عند الساعة السابعة مساءً في ملعب طنجة، المغرب. يسعى الفراعنة لتحقيق اللقب الثامن في تاريخهم القاري، بينما يطمح المنتخب السنغالي للخطو خطوة جديدة نحو الحصول على ثاني ألقابه في البطولة.
هذه المباراة تعيد إلى الأذهان نهائي كأس أمم أفريقيا 2021 في ياوندي، حيث توّجت السنغال باللقب لأول مرة في تاريخها بعد تعادل سلبي وحسم المباراة بركلات الترجيح، مخلفة إحباطًا جديدًا للفراعنة في سعيهم نحو النجمة الثامنة.
ولم يقتصر التنافس بين المنتخبين على القارة الأفريقية فقط، بل امتد أيضًا إلى الساحة العالمية، حين التقى الفريقان في الملحق المؤهل لكأس العالم 2022، حيث تغلبت السنغال مرة أخرى على مصر بركلات الترجيح، لتمنع الفراعنة من الوصول إلى النهائيات العالمية.
بعد مرور خمس سنوات على آخر لقاء نهائي بينهما في كأس أمم أفريقيا، يعيد هذا نصف النهائي إشعال الصراع التاريخي بين الفريقين. تأتي السنغال بحثًا عن تأكيد هيمنتها المتنامية في القارة، بينما يصل المنتخب المصري مسلحًا بالإصرار على الانتقام وتصحيح المسار.
مصر تبحث عن النجمة الثامنة
منذ آخر تتويج لها باللقب عام 2010، عانت مصر من هزيمتين مؤلمتين في النهائي عامي 2017 و2021، مما زاد من جوع الفراعنة للعودة إلى قمة كرة القدم الأفريقية.
تميزت حملة مصر في كأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب بالهدوء والسيطرة، مع تصاعد الثقة في أداء الفريق. بعد تصدر المجموعة بفوزين وتعادل، تخطى الفراعنة عقبة بنين بنتيجة 3–1 في دور الـ16، قبل أن يقدموا بيانًا قويًا بفوز مثير 3–2 على حامل اللقب كوت ديفوار في ربع النهائي، في مباراة أظهرت قدرة الفريق على التعامل مع الضغط ومواجهة الفرق الكبرى.
السنغال: استقرار وثبات
على الجانب الآخر، استمتعت السنغال براحة الأرض والملعب طوال البطولة، حيث لعبت جميع مبارياتها في طنجة، على عكس الفريق المصري الذي سافر من أغادير.
تصدر المنتخب السنغالي مجموعته قبل أن يتجاوز السودان 3–1 في دور الـ16. وفي ربع النهائي، واجه الفريق السنغالي اختبارًا صعبًا أمام مالي، الذي اضطر للعب بعشرة لاعبين، وتمكن من الفوز بصعوبة 1–0، في مباراة أظهرت صبر الفريق وتحكمه التكتيكي.
صلاح وماني: صراع النجمين تحت أضواء طنجة
مرة أخرى، يتركز الضوء على الثنائي محمد صلاح وساديو ماني، زميلي ليفربول السابقين، اللذين يحملان آمال شعبيهما على أكتافهما. سيختبر الهجوم السنغالي صلابة الدفاع المصري المعروف بتنظيمه العالي وصلابته، ما يجعل المباراة مواجهة تكتيكية حادة، حيث يمكن للتفاصيل الدقيقة أن تحدد نتيجة المواجهة.
المواجهة: التاريخ والفخر
تشكل مباراة نصف النهائي بين مصر والسنغال مواجهة تتجاوز مجرد كرة القدم، فهي مشحونة بالتاريخ والفخر الوطني. الفراعنة يسعون إلى تحقيق الانتقام الذي طال انتظاره بعد الخسارة في آخر نهائيين أمام منافسين كبار، بينما يطمح أسود التيرانغا إلى تعزيز مكانتهم بين النخبة الأفريقية وإثبات أنهم قوة لا يُستهان بها على المستوى القاري.
المدربان حسام حسن وبابي ثياو أكدا قبل المباراة على أهمية التركيز والانضباط، مع الإشارة إلى أن كل لمسة، وكل قرار على أرض الملعب قد يكون الفارق بين الصعود إلى النهائي أو الخروج من البطولة.
الخلاصة
في نصف النهائي المنتظر بين مصر والسنغال، لا مكان للخطأ. مباراة ستشهد صراعًا تكتيكيًا، مواجهات ثنائية حاسمة، ومعارك فردية على كل متر من الملعب. بالنسبة للفراعنة، هي فرصة لإعادة كتابة التاريخ واستعادة المجد القاري، أما بالنسبة للسنغال، فهي فرصة لتأكيد الهيمنة وبناء إرث جديد في كرة القدم الأفريقية.
المواجهة بين المنتخبين ليست مجرد مباراة، بل درس في الإرادة والصراع من أجل المجد والنجومية، وهي تضع اللاعبين تحت ضغط هائل، حيث كل تمريرة، وكل تدخل، وكل لحظة يمكن أن تصنع الفارق. جمهور كرة القدم الأفريقية يترقب هذه المباراة التي ستكتب فصلاً جديدًا في صراع طالما ألهب مشاعر القارة.
