يجمع فيلم سلم وتعبان: لعب عيال بين عمرو يوسف (أحمد) وأسماء جلال (ملك) في حكاية تبدو مألوفة للوهلة الأولى، لكنها تُروى بشكل منعش يجعلها أقرب للواقع اليومي الذي نعيشه في العلاقات.
الفيلم لا يدّعي تقديم خطاب كبير عن الحب أو الزواج، لكنه يلتقط بعفوية ما يدور خلف الأبواب المغلقة: الفوضى، التردد، النكات الصغيرة، والمشاعر المؤجلة.
من المشاهد الأولى، يظهر الانسجام بين عمرو وأسماء واضحًا وسهلًا — نظرات، مشاحنات خفيفة، لحظات صمت، ولحظات دفء — كلها تبني علاقة تبدو حقيقية قبل أن تكون مكتوبة.
حب بلا تجميل… وزواج يتصدّع لأسباب يعرفها الجميع
تتناول القصة زواجًا يتهاوى تدريجيًا تحت ضغط الأنا، الطفولة المتأخرة، والعتاب الذي لا يُقال.
ورغم ثقل الموضوع، يعالجه الفيلم بخفة ذكية: ضحكات في توقيت مناسب، مواقف قريبة من حياة الناس، وطريقة سلسة في كشف ما يجري حين يبدأ الشريكان في الانفصال عاطفيًا دون إعلان رسمي.
أداء عمرو يوسف يليق بشخصية رجل يريد كل مميزات الزواج… دون أن يتحمل التزاماته.
بينما تقدم أسماء جلال أحد أقوى أدوارها على الإطلاق، خاصة في ذروة الفيلم العاطفية التي تكشف جانبًا جديدًا من قدرتها على التعبير والانفعال.
طارق العريان… بصمة بصرية لا تخطئها العين
كالعادة، يقدم طارق العريان فيلمًا لامعًا بصريًا:
صور نظيفة، حركة كاميرا محسوبة، وتكوينات مدروسة في كل مشهد.
تصميم الديكور يستحق الإشادة — بيوت الشخصيات وحدها تحكي قصتهم قبل أن ينطقوا بكلمة.
ورغم أن الأجواء تبدو أحيانًا “أنيقة أكثر مما ينبغي” إلى حد الابتعاد قليلًا عن الواقع، إلا أن الترابط الجمالي يجعل الفيلم من أجمل الأعمال المصرية من حيث الصورة هذا العام.
أداءات مساندة تُحيي المشاهد
فدوى عبيد تضيف حدة محببة وخفة ظل، وحاتم صلاح يقدّم كوميديا محسوبة لا تفسد الإيقاع.
آية سليم وبقية الأسماء تضيف طبقات لطيفة، حتى وإن لم تُمنح الشخصيات مساحات واسعة للتطور.
يمتاز الفيلم بقدرته على الموازنة بين الضحك والمشاعر الحقيقية: تنتقل من ابتسامة خفيفة إلى لحظة صدق مؤلمة دون أن تشعر بقطع مفاجئ.
لكن تظل هناك ملاحظات:
- بعض اللقطات تبدو كأنها مقتطعة من فيديو كليب
- الإعلانات الواضحة جدًا تشتت التركيز
- الموسيقى التصويرية غير متماسكة، وأحيانًا تبدو “غريبة” على المشاهد
ومع ذلك، يظل الفيلم ممتعًا بصريًا ومتناغمًا أداءً.
قصة مألوفة… لكن تُروى بصدق
قوة سلم وتعبان: لعب عيال تأتي من صدقه.
الفيلم يعرف أنه يستخدم قوالب معروفة، لكنه لا يسخر منها ولا يبالغ في تقديمها. بل يحتضنها، ويعيد توظيفها بصورة حديثة، مرحة، وقريبة من جمهور اليوم.
ومع أن الفيلم لا يقدّم فلسفة جديدة عن الحب، إلا أنه يذكّرنا بشيء مهم:
العلاقات لا تنهار فجأة… إنها تتآكل ببطء بفعل الكبرياء والتعوّد وسوء الفهم.
الخلاصة
الفيلم ليس خاليًا من العيوب — بعض الحوارات تشبه منشورات مواقع التواصل، وبعض اللحظات تحتاج مساحة أطول للتنفس — لكنه يظل تجربة ممتعة، أنيقة، وخفيفة من حيث المتابعة، ومليئة بروح الحكايات التي يعيشها الناس يوميًا.
وأسماء جلال… تستحق تحية كبيرة على هذا الدور.
التقييم: 7/10
فيلم أنيق، مُسلي، وصادق… لكنه ليس مثاليًا — وهذا قد يكون جماله الحقيقي.
