ماي سيما | فيلم «فيها إيه يعني» (2025): حين يعود الحب بعد فوات الأوان

ماي سيما | فيلم «فيها إيه يعني» (2025): حين يعود الحب بعد فوات الأوان

في إطار هادئ يميل إلى التأمل أكثر من الصخب، يقدّم فيلم «فيها إيه يعني» تجربة سينمائية مختلفة تراهن على المشاعر العميقة بدل المفاجآت السريعة. العمل، الذي حصل على تقييم 7/10 على IMDb، يندرج ضمن الدراما الرومانسية الإنسانية، ويعيد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: هل يمنحنا الزمن فرصة ثانية للحب، أم يكتفي بتذكيرنا بما فقدناه؟

تدور أحداث الفيلم حول محاسب متقاعد يعيش حياة تبدو مستقرة من الخارج، لكنها مثقلة من الداخل بذكريات حب قديم لم يُكتب له الاكتمال. سنوات طويلة تمر، يتبدل فيها كل شيء تقريبًا، باستثناء تلك المشاعر التي بقيت حبيسة الذاكرة. ومع تقدّم العمر، يصبح الماضي أكثر حضورًا، ويغدو الحنين رفيقًا يوميًا لا يمكن تجاهله.

المنعطف الدرامي يأتي عندما تجمع الصدفة – أو القدر – بينه وبين حبيبته السابقة من جديد. اللقاء يعيد فتح ملفات مغلقة منذ زمن، ويوقظ مشاعر ظن الطرفان أنها ذابت مع السنين. لكن الحب هنا لا يعود كما كان؛ فهو محاط بالحذر والخوف من الخسارة، وبوعي أكبر بثمن القرارات الخاطئة. الفيلم يرصد هذه اللحظات الدقيقة بحساسية عالية، ويجعل المشاهد شاهدًا على صراع داخلي بين الرغبة في استعادة ما كان، والخشية من خوض التجربة مجددًا.

يبتعد «فيها إيه يعني» عن القالب الرومانسي المعتاد، فلا يقدم حبًا مثاليًا أو نهايات حالمة سهلة. بل يطرح علاقة ناضجة، مشبعة بالأسئلة والشكوك، ويجعل من الفرصة الثانية محورًا دراميًا حقيقيًا، لا مجرد تفصيلة عاطفية. هنا، يصبح الحب محاولة متأخرة للتصالح مع النفس قبل أن يكون محاولة للعودة إلى الآخر.

إخراجيًا، يشكّل الفيلم ثمرة تعاون بين عمر رشدي حامد وإيهاب الشلقاني وكريم مدحت، حيث يختار الثلاثي إيقاعًا بطيئًا ومدروسًا، يمتد على ساعتين و20 دقيقة. هذا الامتداد الزمني يخدم طبيعة القصة، ويمنح الشخصيات عمقًا نفسيًا واضحًا، بينما تلعب التفاصيل الصغيرة – نظرة، صمت، تردد – دور البطولة الحقيقي.

ولا يقتصر الفيلم على كونه قصة حب متأخرة، بل يتناول موضوعات أوسع مثل الوحدة بعد التقاعد، والخوف من الشيخوخة، وإعادة اكتشاف الذات في مرحلة يظن كثيرون أنها نهاية الطريق. من خلال هذه الزاوية، يتحول «فيها إيه يعني» إلى عمل إنساني يمسّ شرائح مختلفة من الجمهور، خاصة أولئك الذين يرون في الذكريات جزءًا لا ينفصل عن الحاضر.

من المقرر عرض الفيلم في دور السينما المصرية ابتداءً من 1 أكتوبر 2025، ليقدّم للجمهور عملًا يعتمد على الصدق والبساطة، ويؤكد أن بعض المشاعر لا يحدّها زمن. وكما يوحي عنوانه، يترك الفيلم سؤالًا مفتوحًا: فيها إيه يعني لو عاد الحب… حتى لو جاء متأخرًا؟

Scroll to Top