
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن التصنيف العالمي للمنتخبات الوطنية لشهر يناير 2026، والذي حمل أخبارًا إيجابية لكرة القدم العربية والأفريقية، في مقدمتها دخول المنتخب المغربي قائمة أفضل 10 منتخبات في العالم، وارتقاء المنتخب المصري أربعة مراكز على الصعيد العالمي، إلى جانب قفزة لافتة لمنتخب السنغال بطل القارة السمراء.
المغرب في النخبة العالمية
واصل المنتخب المغربي كتابة فصول جديدة من إنجازاته التاريخية، بعدما ارتقى إلى المركز الثامن عالميًا في تصنيف الفيفا، ليؤكد مكانته كأحد أقوى المنتخبات في العالم خلال السنوات الأخيرة. وجاء هذا التقدم بعد أن تفوق “أسود الأطلس” في الترتيب على منتخبات عريقة مثل بلجيكا وألمانيا، في مؤشر واضح على الاستمرارية الفنية والنتائج الإيجابية التي حققها المنتخب المغربي على المستويين القاري والدولي.
هذا التقدم يعكس تطور المشروع الكروي المغربي، الذي لم يعد إنجاز مونديال 2022 استثناءً عابرًا، بل نقطة انطلاق نحو ترسيخ حضور دائم بين كبار اللعبة.
ترتيب أفضل 10 منتخبات عالميًا
وفق تصنيف الفيفا الأخير، تصدّر المنتخب الإسباني التصنيف العالمي، يليه كل من:
- إسبانيا
- الأرجنتين
- فرنسا
- إنجلترا
- البرازيل
- البرتغال
- هولندا
- المغرب
- بلجيكا
- ألمانيا
ويُعد وجود منتخب أفريقي وحيد ضمن هذه القائمة إنجازًا قاريًا لافتًا، يعكس التحول في موازين القوى العالمية.
مصر تتقدم رغم خيبة الإقصاء
على الرغم من الخروج المؤلم من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، نجح المنتخب المصري في تحسين موقعه في التصنيف العالمي، بعدما صعد إلى المركز 31 عالميًا برصيد 1556.71 نقطة، متقدمًا أربعة مراكز مقارنة بتصنيفه السابق (35).
وجاء هذا التقدم عقب إنهاء “الفراعنة” البطولة في المركز الرابع، بعد خسارتهم أمام منتخب نيجيريا بركلات الترجيح في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع، خلال البطولة التي استضافها المغرب.
ورغم خيبة الأمل الجماهيرية، يعكس هذا التقدم أن الأداء العام للمنتخب المصري ظل تنافسيًا، وأن النتائج التي حققها كانت كافية لمنحه دفعة إيجابية في سلم التصنيف الدولي.
السنغال… من الانسحاب إلى منصة التتويج
أما منتخب السنغال، فقد كان العنوان الأبرز على الصعيد الأفريقي، بعدما قفز سبعة مراكز دفعة واحدة ليحتل المركز 12 عالميًا، عقب تتويجه بلقب كأس الأمم الأفريقية 2025.
“أسود التيرانغا” كتبوا قصة ملهمة، بعدما تجاوزوا ضغوط اللعب خارج أرضهم، وهزموا المنتخب المغربي المضيف في النهائي بهدف دون رد، ليعتلوا منصة التتويج القارية للمرة الثانية في تاريخهم.
وقاد النجم ساديو ماني، قائد المنتخب ولاعب النصر السعودي، كتيبة السنغال إلى اللقب، متوجًا أداءه الاستثنائي بالحصول على جائزة أفضل لاعب في البطولة.
هيمنة سنغالية واستمرارية قارية
بهذا التتويج، عززت السنغال مكانتها كقوة أفريقية أولى، إذ بلغت نهائي كأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات في آخر أربع نسخ. وخلال هذه النهائيات الثلاث، واجهت منتخبات عربية في كل مرة:
- خسارة نهائي 2019 أمام الجزائر في مصر
- الفوز بلقب 2021 أمام مصر بركلات الترجيح
- الفوز بلقب 2025 أمام المغرب
هذا الثبات في المستوى يؤكد أن ما تحققه السنغال ليس وليد الصدفة، بل نتاج عمل طويل واستقرار فني واضح.
جوائز فردية تعكس التميز العربي
ورغم خسارة اللقب، خرج المنتخب المغربي بعدة مكاسب معنوية، حيث نال حارس مرماه ياسين بونو جائزة أفضل حارس في البطولة، بينما توج براهيم دياز بجائزة هداف البطولة، في حين حصل المنتخب المغربي على جائزة اللعب النظيف.
مشاهد بكاء لاعبي “أسود الأطلس” عقب النهائي جسدت حجم الألم، لكنها في الوقت ذاته عكست روحًا قتالية وإصرارًا على العودة أقوى، رغم استمرار الغياب عن اللقب القاري منذ آخر تتويج عام 1976.
قراءة في المشهد الكروي
تصنيف الفيفا الأخير لا يعكس فقط نتائج مباريات، بل يكشف عن تحولات حقيقية في خريطة كرة القدم العالمية. صعود المغرب، استقرار مصر، وهيمنة السنغال، كلها مؤشرات على أن الكرة الأفريقية باتت لاعبًا رئيسيًا في المعادلة الدولية، وليس مجرد مشارك شرفي.
وبينما تستعد المنتخبات لتحديات قادمة على مستوى التصفيات القارية والعالمية، يبقى هذا التصنيف بمثابة رسالة واضحة: زمن الاحتكار الأوروبي – اللاتيني يتآكل، وأفريقيا تطرق أبواب النخبة بثبات.
