
منذ ظهوره الأول على نتفليكس، لم يكن برنامج Dubai Bling مجرد عرض واقعي يستعرض حياة الأثرياء في دبي، بل تحوّل سريعًا إلى نافذة مثيرة على عالم مغلق تحكمه الثروة، الشهرة، والتحالفات المتقلّبة. البرنامج، الذي أُنتج بواسطة مازن لحّام، قدّم نموذجًا مختلفًا من تلفزيون الواقع، يجمع بين اللغتين العربية والإنجليزية، ويعكس تنوّع المدينة التي لا تنام.
انطلق الموسم الأول من Dubai Bling في 27 أكتوبر 2022، ليضع المشاهد مباشرة في قلب مجتمع من أصحاب الملايين الذين يعيشون حياة فائقة الرفاهية. ومنذ الحلقة الأولى، كان واضحًا أن العمل لا يكتفي بعرض السيارات الفارهة والقصور المطلة على أفق دبي، بل يركّز بالأساس على العلاقات الإنسانية المعقّدة التي تنشأ عندما تتقاطع المصالح مع الطموحات الشخصية.
نظرة عامة: حين تصبح الرفاهية مسرحًا للدراما
يعتمد البرنامج على متابعة مجموعة من الشخصيات التي لا تتردّد في استعراض ثرواتها، من التسوق في أرقى المتاجر، إلى حفلات العشاء الفاخرة والمناسبات الاجتماعية الصاخبة. ورغم التلميح أحيانًا إلى طبيعة أعمال بعض المشاركين، تبقى العلاقات الشخصية، وما تحمله من غيرة وتنافس ونميمة، هي المحرّك الرئيسي للأحداث. في هذا العالم، لا يقل الخلاف العاطفي أو الاجتماعي أهمية عن الصفقات التجارية، بل قد يكون أكثر تأثيرًا.
الموسم الأول: البدايات والصدامات الأولى
ركّز الموسم الأول على صراعات مبكرة شكّلت نواة العمل، أبرزها المواجهة بين خبيرة العقارات زينة خوري والمؤثرة فرحانة بودي، وهي مواجهة كشفت مبكرًا عن طبيعة العلاقات المتوترة داخل المجموعة. في الوقت نفسه، تابع الجمهور رحلة لجين “LJ” عضاضة في تجربة موعد أعمى، في مقابل قصة صفا صديقي التي ناقشت تفاصيل حياتها الزوجية وسكنها مع زوجها. ومع تقدّم الحلقات، واجه المشاركون تقلبات حادة بين الصداقة والعداء، وصولًا إلى نهاية حملت لحظات إثبات الذات والتصالح العائلي.
الموسم الثاني: زفاف، تحالفات، ومواجهات مفتوحة
مع انطلاق الموسم الثاني في 13 ديسمبر 2023، رفع Dubai Bling سقف التوقعات. البداية جاءت بزفاف رجل الأعمال إبراهيم السمادي على زوجته حمدة، في حدث شكّل نقطة محورية داخل الدائرة الاجتماعية. انضمام منى قطان، ملكة الجمال ورائدة الأعمال، أضاف بُعدًا جديدًا للبرنامج، حيث امتزجت الخبرة المهنية بالقصص الشخصية.
برزت صفا صديقي، بعد أن أصبحت أمًا لطفلين، كشخصية محورية في الموسم، منخرطة في صراعات حادة، خاصة مع فرحانة بودي، ما أدى إلى مواجهات مشحونة بالكثير من التوتر. وكالعادة، لم تغب الحفلات الباذخة، ولا الإطلالات اللافتة، فيما انتهى الموسم على وقع نهاية مفتوحة تركت الجمهور مترقبًا لما سيأتي لاحقًا.
الموسم الثالث: تصعيد الدراما وكسر التحالفات
في 8 يناير 2025، عاد Dubai Bling بموسم ثالث أكثر جرأة، حيث تصاعدت الخلافات وتبدّلت التحالفات بسرعة. وجدت فرحانة بودي نفسها في مواجهة مباشرة مع كل من صفا صديقي وزينة خوري، في ظل أجواء مشحونة بالخيانة وسوء الفهم. وفي خط درامي آخر، تصاعد الصراع بين LJ وعضوة جديدة في البرنامج، جوانا كريم، ليصبح حديث المجالس الاجتماعية، بما حمله من مواجهات حادة وكشف لأسرار غير متوقعة.
شهد الموسم أيضًا لحظات نجاح لافتة لـ ماهيرا، في حين واجه إبراهيم السمادي توترات متزايدة مع بليس ودانية، حيث اختلطت العلاقات الشخصية بالمصالح المهنية تحت أضواء الشهرة. وكما اعتاد المشاهدون، جاء الختام مليئًا بالمفاجآت، تاركًا أسئلة مفتوحة حول مستقبل العلاقات داخل هذا العالم اللامع.
أكثر من مجرد استعراض ثراء
رغم كل ما يحيط به من بريق، ينجح Dubai Bling في تقديم صورة تعكس جانبًا إنسانيًا خلف الواجهة الفاخرة. فالبرنامج يلمّح، دون مباشرة، إلى أن المال لا يضمن الاستقرار، وأن الصداقات في عالم الأثرياء قد تكون هشة وسريعة الانكسار. وبين ناطحات السحاب والإطلالات الراقية، تبقى الدراما الإنسانية هي العنصر الأكثر جذبًا.
بهذا المزيج من الفخامة والدراما، يواصل Dubai Bling ترسيخ مكانته كأحد أكثر برامج الواقع العربية متابعة، مؤكدًا أن دبي، كما هي مدينة للأحلام، يمكن أن تكون أيضًا مسرحًا لأكثر القصص توترًا وإثارة.
