دينا دياب: من «السادة الأفاضل» إلى مفاجأة رمضان… حكاية موهبة راهنت على نفسها

دينا دياب

في زمنٍ تصنع فيه لقطة واحدة أو جملة عابرة نجمًا بين ليلة وضحاها، قلّما نلتفت إلى ما وراء الكواليس: إلى المحاولات الفاشلة، والانتظار الطويل، والألم الذي لا يراه الجمهور. قصة دينا دياب مع فيلم «السادة الأفاضل» ليست حكاية انتشار سريع بقدر ما هي حكاية إصرار، وممثلة قررت أن تراهن على نفسها حتى النهاية.

منذ عرض الفيلم في السينمات، ثم انتقاله إلى المنصات الرقمية، بدأت ملامح دينا تتكرر على الشاشات والهواتف. تجاوز العمل حاجز المليون مشاهدة، وتحولت شخصيتها إلى مادة خصبة للـ«ميمز»، وبدأ الجمهور يسأل: من هذه الفتاة؟
الإجابة جاءت سريعًا، لكن الطريق إليها كان أطول بكثير مما يبدو.


الشغف الأول… من شاشة التلفزيون إلى مواقع التصوير

تعود دينا بذاكرتها إلى الطفولة، حيث كانت مشاهدة الأفلام والسينما لحظة سحر خالص. عالم بعيد، لكنه كان يضيء عينيها في كل مرة. لم تكن تعرف الطريق، لكنها عرفت الرغبة. البداية جاءت عبر الإعلانات، لا بحثًا عن شهرة سريعة، بل كمدخل طبيعي للكاميرا.

تقول دينا إن أول ما سعت إليه هو الظهور على الشاشة، مثل الفتيات اللواتي كانت تراهن في التلفزيون. بحثت، حضرت اختبارات أداء، وتعلمت من الصفر: ما هو الـ«لوكيشن»، وكيف تسير الأمور خلف الكاميرا. إعلان تلو الآخر، ثم خطوة نحو التمثيل الحقيقي، إلى أن جاء الاختيار الفارق من المخرج كريم الشناوي، الذي منحها أول فرصة حقيقية.


«السادة الأفاضل»… خوف مشروع وفرصة لا تُفوَّت

حين عُرض عليها دورها في «السادة الأفاضل»، لم يكن شعورها الأول فرحًا مطلقًا. الخوف كان حاضرًا بقوة. المشروع حساس، والشخصية مختلفة، والفريق يضم أسماء كبيرة تحظى بتقديرها. لكنها في الوقت نفسه شعرت بانجذاب شديد لعالم الفيلم، وبحماس للعمل مع كريم الشناوي، الذي تثق في رؤيته.

تصف دينا الدور بأنه تحدٍّ حقيقي، لكنه جزء من عمل مميز، لا يشبه غيره، وهذا ما جعلها تقرر المضي قدمًا رغم القلق.


بناء «دنيا»… من اللهجة إلى التفاصيل الصغيرة

شخصية «دنيا» لم تولد على الورق فقط، بل تشكلت من بحث وتجربة وملاحظة. دينا، التي تعشق السفر، ترى أن التنقل بين الأماكن يفتح مخزونًا داخليًا من الشخصيات. مصر، كما تقول، مليئة بالثقافات، وكل محافظة تحمل روحها الخاصة.

كانت قد زارت الفيوم في رمضان، وبعدها بفترة قصيرة طُلب منها أداء اختبار يتطلب لهجة ريفية خفيفة. من هنا بدأت الرحلة: دراسة، استماع، ومراقبة دقيقة لطريقة الكلام والإيقاع والتعبير. ورغم النجاح، تؤكد دينا أنها ما زالت تشعر بالحاجة لتعلّم المزيد من اللهجات والثقافات.

أما الشكل الخارجي، فكان ثمرة تعاون حقيقي مع الستايلست غدير، التي منحتها مساحة لاقتراح تفاصيل بسيطة لكنها مؤثرة، مثل استخدام الحنّة السوداء على اليدين، ما أضاف بُعدًا واقعيًا للشخصية.


الخوف من الفشل… رفيق دائم

تعترف دينا بأن الخوف لم يفارقها. الخوف من ألا تخرج اللهجة كما تخيلتها، أو أن تفلت منها في لحظة ما. كانت تذكّر نفسها دائمًا أن الأداء ليس ثابتًا، وأن الإتقان رحلة لا تصل إلى نقطة نهائية. الاستماع للناس، مراقبة تعبيراتهم، والانتباه لتفاصيلهم اليومية، كان جزءًا أساسيًا من استعدادها.


الإصابة… حين يتحوّل الألم إلى أداة تمثيل

واحدة من أكثر القصص تداولًا حول هذا الدور كانت إصابة دينا في قدمها. قبل أن يتواصل معها أحد من فريق العمل، كانت قد تعرّضت لإصابة شديدة في الأربطة. ورغم ذلك، أصرت على حضور الاختبار.

ذهبت وهي ترتدي الجبيرة، تقف على قدم واحدة، وتقفز أثناء الأداء. مخاطرة حقيقية، خصوصًا أنها لم تكن من المفترض أن تغادر المنزل من الأساس. لكن الرغبة في الفرصة كانت أقوى. تشكر دينا المخرج كريم الشناوي على ثقته، والمنتج مودي شاهين على ترشيحها، وفريق «Frame» على الدعم المستمر.

الإصابة لم تنتهِ مع بداية التصوير؛ الألم رافقها خلال معظم فترة العمل، لكنها لم تسمح له أن يكون عائقًا، بل أصبح جزءًا من التجربة.


رد فعل الجمهور… مفاجأة غير متوقعة

لم تتوقع دينا هذا التفاعل الكبير. الرسائل التي تصلها يوميًا فاجأتها، وبعضها يتركها عاجزة عن الرد. النجاح السريع، كما تقول، كان صادمًا بقدر ما هو مُفرِح.

أما المشهد الأكثر تأثيرًا لدى الجمهور، فكان مشهد فستان «كولومبيا»، الذي جاء ارتجالًا. استأذنت المخرج لإضافة الجملة، فوافق. الدعم من طه دسوقي وعلي صبحي كان حاضرًا، وساعد على خروج المشهد بسلاسة وطاقة صادقة.


كواليس مليئة بالضحك… والتركيز

تصف دينا أجواء التصوير بأنها مريحة ودافئة. ضحك كثير، لكن في الوقت نفسه التزام وتركيز. هذا التوازن، في رأيها، هو ما يصنع عملًا ناجحًا.


رمضان… مفاجأة صغيرة مع كزبرة

بعد هذا النجاح، تستعد دينا للظهور في عمل رمضاني جديد، تشارك فيه إلى جانب كزبرة. تفاصيل الدور ما زالت طي الكتمان، لكنها تعد الجمهور بـ«مفاجأة صغيرة»، وتأمل أن تنال إعجابهم.


إلى أين بعد النجاح؟

عن المستقبل، تتحدث دينا بهدوء وواقعية. لا خطط كبرى، ولا وعود. كل شيء، كما تقول، بيد الله. لكنها تعترف بأن الحب الذي تتلقاه من الناس يمنحها طاقة ودافعًا للاستمرار.


رسالة إلى البدايات

في ختام حديثها، توجه دينا نصيحة واضحة لكل ممثلة في بداية الطريق:
لا تفقدي الأمل سريعًا. تكرار المحاولات جزء من الرحلة، وأحيانًا حين تشعرين أن كل الأبواب أُغلقت، يكون هذا هو الوقت الذي يجب أن تكملي فيه. المرونة، وتقبّل تغيّرات الحياة، هما مفتاح الاستمرار.

قصة دينا دياب لا تتحدث فقط عن دور ناجح، بل عن فنانة فهمت مبكرًا أن الفرص لا تأتي دائمًا في التوقيت المثالي، وأن الإيمان بالنفس قد يكون، في لحظة ما، الفرق الوحيد بين العبور والتراجع.

Scroll to Top