
تواصل المسرحية الاجتماعية «الدور السابع» عروضها على خشبة مسرح محمد العلي في بوليفارد رياض سيتي، ضمن فعاليات موسم الرياض، وسط حضور جماهيري لافت وتفاعل ملحوظ، على أن تستمر العروض حتى 24 يناير. العمل، الذي يتصدر بطولته الفنان إبراهيم الحجاج، يقدّم تجربة مسرحية مختلفة تمزج بين الكوميديا السوداء والدراما الواقعية، في طرح فني يلامس أعماق النفس الإنسانية ويقارب قضايا المجتمع المعاصر برؤية نقدية واعية.
حبكة رمزية مستوحاة من الخطايا السبع
تدور أحداث «الدور السابع» في عالم تتشابك فيه الطموحات والرغبات، حيث تتحرك الشخصيات داخل إطار رمزي مستلهم من الخطايا السبع المميتة. هذا الإطار لا يُقدَّم بصيغة أخلاقية مباشرة، بل يُستخدم كأداة درامية تكشف التناقضات الداخلية للشخصيات، وصراعاتها بين ما ترغب فيه وما تفرضه عليها القيم والواقع.
ومن خلال هذا البناء، ينجح العرض في الغوص في مناطق إنسانية حساسة، تطرح أسئلة عن الجشع، والطموح، والأنانية، والخوف، بأسلوب ذكي يوازن بين السخرية والتأمل.
كوميديا تضحك وتفكر في آن واحد
يمزج العرض بين الضحك والجدية دون أن يطغى أحدهما على الآخر. فالكوميديا هنا ليست هدفًا بحد ذاتها، بل وسيلة فنية لكشف الواقع الاجتماعي وتفكيك تناقضاته. وتأتي المواقف الكوميدية محمّلة بدلالات إنسانية، تجعل المتلقي يضحك أولًا، ثم يتوقف للتفكير فيما وراء المشهد.
هذا التوازن يمنح «الدور السابع» خصوصيته، ويجعله قريبًا من الجمهور دون أن يفقد عمقه الفني.
إبراهيم الحجاج وأداء يعكس تعقيد الشخصية
يقدّم الفنان إبراهيم الحجاج أداءً لافتًا يجمع بين الحس الكوميدي المعروف عنه والبعد الدرامي الذي يتطلبه النص. شخصيته في العرض مركبة ومتعددة الأبعاد، ما أتاح له مساحة واسعة للتلوّن بين الضحك والانفعال والتأمل، في أداء ناضج يعكس تطور تجربته المسرحية.
ويشاركه بقية فريق العمل أداءً متجانسًا، حيث تنجح الشخصيات مجتمعة في رسم لوحة درامية متكاملة تعكس تنوّع الصراعات الإنسانية وتشابك العلاقات فيما بينها.
إخراج ذكي ونص يراهن على وعي الجمهور
يعتمد العرض على رؤية إخراجية تميل إلى البساطة المدروسة، مستثمرة عناصر المسرح الأساسية من إضاءة وحركة وإيقاع في خدمة الفكرة والنص. ويبتعد العمل عن الاستعراض البصري المبالغ فيه، منتصرًا لقوة الأداء والحوار.
أما النص، فيراهن على ذكاء المتلقي، متجنبًا المباشرة والخطابية، ومفضّلًا طرح القضايا الاجتماعية والإنسانية بأسلوب رمزي يترك مساحة للتأويل والتفكير.
المسرح الاجتماعي.. حضور لافت في موسم الرياض
يأتي «الدور السابع» ليؤكد حضور المسرح الاجتماعي كأحد أبرز ملامح موسم الرياض، الذي بات منصة حيوية لعرض أعمال مسرحية تجمع بين الترفيه والطرح الفكري. ويبرهن العرض على أن المسرح لا يزال قادرًا على ملامسة الواقع، وفتح نوافذ للنقاش بأسلوب فني معاصر يجمع بين الجرأة والذكاء.
وبهذا، يشكّل «الدور السابع» خيارًا مثاليًا لعشاق المسرح الهادف، ولمن يبحث عن تجربة فنية تضحك القلب، وتحرّك العقل، وتترك أثرها بعد إسدال الستار.
